الشيخ الأنصاري
76
كتاب الطهارة
الكرّية في ماء الحمّام لا يوجب ملاحظة التقييد فيه في هذا التنزيل ، بل لا وقع للتنزيل بعد أخذ الكرّية فيه ، فكأنّه قال : « الكرّ بمنزلة الجاري » . فالإنصاف : حمل الرواية - بناء على اعتبار الكرّية في ماء الحمّام - على تنزيله بمنزلة الجاري في تجدّد الماء النظيف منه تدريجا ، فترتفع القذارة المتوهّمة من ملاقاة بعضه للنجاسة ، فإنّ الماء الراكد - ولو كان كرّا - مورد لتوهّم استقرار القذارة المتوهّمة من الملاقاة فيه ، فهذا التنزيل لدفع ما في النفس من الاستقذار الناشئ من ملاقاة النجاسات ، فليس الكلام مسوقا لبيان حكم الجاري من حيث اعتبار الكثرة فيه وعدمه . ومنه يعلم عدم صحّة الاستدلال برواية ابن أبي يعفور المرسلة : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » « 1 » فإنّ السؤال فيها عن حكم ماء الحمّام مع اغتسال اليهوديّ وشبهه فيه ، فالمراد بالتطهير فيه : إمّا رفع القذارة المتوهّمة منه من الملاقاة ، وإمّا دفع القذارة الشرعية واعتصامه عن الانفعال ، فالمراد بالتطهير حفظ الطهارة ، كما في آية التطهير « 2 » وآية تطهير مريم « 3 » ، لا رفع النجاسة المتحقّقة . وأمّا ما ذكره بعض الفحول « 4 » : من أنّ المراد الرفع ويعلم حكم السؤال - أعني الدفع - من الفحوى ، فممّا يأباه الذوق السليم ، مع أنّ رفع النجاسة المتحقّقة في بعض النهر أو بعض ماء الحمّام لا يكون بأيّ بعض وعلى أيّ وجه - على ما هو ظاهر عموم الرواية - بخلاف دفعها ، فإنّ كلّ
--> « 1 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 . « 2 » الأحزاب : 33 . « 3 » آل عمران : 42 . « 4 » الظاهر أنّه العلَّامة الطباطبائي قدّس سرّه انظر المصابيح ( مخطوط ) : 141 .